بهجت عبد الواحد الشيخلي

550

اعراب القرآن الكريم

* * وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الخامسة والعشرين . أي ومثواكم النار . . وقيل للمأوى : أم . . على التشبيه لأن الأم مأوى الولد ومفزعه وقوله تعالى في سورة « القارعة » : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ مأخوذ من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة : هوت أمه . . لأنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه ثكلا وحزنا . . وقيل : هاوية : اسم من أسماء النار وكأنها النار العميقة لهوي أهل النار فيها مهوى بعيدا . . أي فمأواه النار . . وعن قتادة : المعنى : فأم رأسه هاوية في قعر جهنم لأنه يطرح فيها منكوسا . وجاء « هاوية » بغير ألف ولام لأنها معرفة بغير ألف ولام . وإذا كان الفعل « هوى » مفتوح ما قبل الآخر - الواو - في الماضي مكسور ما قبل الآخر - الواو - في المضارع لأنه من باب « ضرب » بمعنى سقط من علو . فإن الفعل « هوي » مكسور ما قبل الآخر - الواو - في الماضي مفتوح ما قبل الآخر - الواو - في المضارع لأنه من باب « صدي » والفعلان متضادان معنى وصرفا . والهوى هو هوى النفس وهو مصدر الفعل « هوي » من باب « صدي » أو « تعب » يقال : هوى الشيء يهواه هوى : بمعنى : أحبه وعلق به . . ثم أطلق على ميل النفس وانحرافها نحو الشيء ثم استعمل في ميل مذموم فيقال : اتبع فلان هواه . . وهو من أهل الأهواء أي ممن زاغ عن الطريقة المثلى . ومعرفة باب الفعل من الفعلين تدل على معناه وتساعد على صحة استعماله . قال عمر بن الخطاب : أفلح من حفظ من المطمع والغضب والهوى نفسه . وقيل : الهوى من النوى . . أي إن البعد يورث الحب ومنه يتولد ؛ فإن الإنسان إذا كان يرى كل يوم استحير ومل ولذلك قيل : اغترب تتجدد . . ومثله : زر غبا تزدد حبا . والفعل المزيد « استهواه » : معناه ذهب بهواه وعقله وحيره . . ويأتي من الفعل « هوي » اسم تفضيل نحو : هذا الشيء أهوى إلي من كذا : أي أحب إلي . * * فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة السادسة والعشرين . . المعنى : فصدق لوط برسالة إبراهيم . . وكان مع إبراهيم امرأته سارة ولوط ابن أخيه فنزل إبراهيم فلسطين ونزل لوط سدوم . . وكان « لوط » أول من آمن به حين رأى النار لم تحرقه وكانت عليه بردا وسلاما . * * وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة والعشرين . . أي ووهبنا لإبراهيم إسحاق بعد بكره إسماعيل ويعقوب بن إسحاق و « الكتاب » اسم جنس بمعنى والكتب الموحاة وهي الكتب الأربعة : التوراة . . الزبور . . الإنجيل والقرآن وجعلنا في نسله النبوة فكل الأنبياء من بعده هم من ذريته - عليهم جميعا السلام - . * * وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثامنة والعشرين . . أي إنكم تتعاطون اللواط أي الفعلة الفاحشة المتناهية في القبح . . فحذف الموصوف « الفعلة » وحلت الصفة « الفاحشة » محله . واللفظة من الصفات التي تجري مجرى الأسماء كالسيئة والحسنة . . وفعلها : فحش - يفحش - فحشا . . مثل قبح قبحا وزنا ومعنى . . وفي لغة : من باب « قتل » . * * أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة التاسعة والعشرين . . إنكم لتلوطون الرجال بدلا من النساء وتأتون أنواع التهتك وهو العمل المخالف للشرع واللفظة اسم مفعول في مجلسكم . و « النادي »